الشيخ الأميني
327
الغدير
له رئيسها بما يحب ويروم . فولاه منصب القضاء ، وسطع نور أمله هناك وأضاء . ولم يزل مجتليا به وجوه أمانيه الحسان ، ومجتنيا من رياضه أزاهر المحاسن والإحسان . إلى أن انقضت مدة ذلك الأمير ، ومني اليمن بعده بالافساد والتدمير . فانقلب إلى وطنه وأهله ، فكابد حزن العيش بعد سهله . كما أنبأ بذلك قوله في بعض كتبه : ولما حصلت عائدا من اليمن بعد وفاة المرحوم سنان باشا ، وانقضاء ذلك الزمن ، اخترت الإقامة في الوطن بعد التشرف بمجلس القضاء في ذلك العطن ، إلا أنه لم يحل لي التحلي عن تذكر ما كان في خزانة الخيال مرسوما ، وتفكر ما كان في لوح المفكرة موسوما . فاخترت أن أكون مدرسا في البلد الحرام ، وممارسا لما أذن غب الحصول بالانصرام . ولم يكن في البلد الأمين كفاية ، ولا ما يقوم به الإتمام والوفاية . إنتهى وما زال مقيما في وطنه وبلده ، متدرعا جلباب صبره وجلده . حتى انصرمت من العيش مدته ، وتمت من الحياة عدته . ثم ذكر جملة وافية من منثور كلمه في ثلاث عشرة صحيفة فقال : ومن شعره قوله في صدر كتاب : هذا نظامك أم در بمنتسق ؟ * أم الدراري التي لاحت على الأفق ؟ وذا كلامك أم سحر به سلبت * نهى العقول فتتلو سورة الفلق ؟ وذا بيانك أم صهباء شعشعها * أغن ذو مقلة مكحولة الحدق ؟ بتاج كل مليك منه لامعة * وجيد كل مجيد منه في أنق روض من الزهر والأنوار زاهية * كأنجم الأفق في اللألاء والنمق وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى * على الخمائل غب العارض الغدق رسالة كفراديس الجنان بها * من كل مؤتلق يلفى ومنتشق كأنما الألفات المائلات بها * غصون بان على أيد من الورق تعلو منابرها الهمزات صادحة * كالورق ناحت على الأفنان من حرق ميماتها كثغور يبتسمن بها * يزري على الدر إذ يزهي على العنق فطرسها كبياض الصبح من يقق * ونقسها ( 1 ) كسواد لليل في غسق
--> ( 1 ) اليقق : القطن . نقس : المداد الذي يكتب به .